عباس حسن
556
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
ومن المؤنث الذي فيه علامات التأنيث كذا ، وأوصافه كذا ، ثم لما أنجزوا ذلك قالوا : ومن المؤنث الذي روى رواية كذا وكذا ، فهذا من الوضوح على مالا خفاء به . فلما رأى القوم كثيرا من اللغة مقيسا منقادا وسموه بمواسمه ، وغنوا بذلك عن الإطالة والإسهاب فيما ينوب عنه الاختصار والإيجاز ، ثم لما تجاوزوا ذلك إلى ما لا بد من إيراده ، ونص ألفاظه التزموا وألزموا كلفته ؛ إذ لم يجدوا منها بدّا ، ولا عنها مصرفا . ومعاذ اللّه أن ندعى أن جميع اللغة تستدرك بالأدلة وقياسا ، لكن ما أمكن ذلك فيه قلنا به ، ونبهنا عليه ، كما فعله من قبلنا ، ممن نحن له متبعون ، وعلى مثله وأوضاعه حاذون . فأما هجنة الطبع ، وكدورة الفكر ، وجمود النفس ، وخيس « 1 » الخاطر ، وضيق المضطرب ، فنحمد اللّه على أن حماناه ، ونسأله سبحانه أن يبارك لنا فيما آتاناه ، ويستعملنا به فيما يدنى منه ، ويوجب الزلفة لديه ، بمنه ) اه . * * * هذا البحث النفيس لابن جنّى يذكرنا بما له من آراء جليلة أخرى ، يتصل منها بموضوعنا قوله « 2 » : ( حكى لنا أبو علي عن ابن الأعرابي ، أظنه قال : يقال : درهمت الخبّازى ، أي : صارت كالدّرهم ، فاشتق من الدرهم ، وهو اسم أعجمي . وحكى أبو زيد : رجل مدرهم ، ولم يقولوا منه « درهم » إلا أنه إذا جاء اسم المفعول فالفعل نفسه حاصل في الكفّ « 3 » ، ولهذا أشباه . . . » اه . ثم قال بعد ذلك « 4 » :
--> ( 1 ) الخيس : الخطأ ، أو الضلال . ( 2 ) في كتابه : « الخصائص » - ج 1 ص 362 - باب : « أن ما قيس على كلام العرب فهو من كلام العرب » . ( 3 ) يريد : أنه ميسور ، كأنه في يد من يريده ، لا يتعب في البحث عنه ، ولا في معرفة أنه مسموع ، أو غير مسموع ، بل يستعمله من غير تردد ولا رجوع إلى مراجع لغوية . ( 4 ) في ص 367 من الفصل نفسه .